التصنيفات
كتب وقراءات

تجارب في النقد الأدبي التطبيقي لعودة الله القيسي

هذا الكتاب[1] في الأصل عبارة عن مجموعة من المقالات التي نشرها مؤلفه عودة الله منيع القبسي[2] في بعض المجلات، ثم أعاد المؤلف نشرها في هذا الكتاب بعد مراجعتها، وسماه ” تجارب في النقد الأدبي التطبيقي” من منظور إسلامي كما ذكر في الصفحة الأولى من الكتاب.

لم يلتزم المؤلف في مقالاته بمنهج ما حسب قواعده النظرية، بل اكتفى بلمحات من المنهج يثيرها النص نفسه، ويرى بأن هذا هو المنهج القويم في دراسة النصوص؛ لأن المناهج غريبة المنشأ تولدت في بيئات معينة، وتطبيقها في بيئة أخرى ليس دقيقًا، كما أن بعض هذه المناهج يناقض جوهر الفكر الإسلامي، فماذا فعل؟

أفاد المؤلف من هذه المناهج في ضوء تصوره لها، كما أفاد من النقد الفني القديم، وترك للنص نفسه إنطاقه بما يستدعيه شكلاً و مضموناً، و سّمى منهجه هذا بالمنهج التكاملي الذي يَرجع تفسيره للأشياء وتصوره لها إلى أصول الفكر الإسلامي الذي يقيم نظرة متكاملة للكون و الحياة و الإنسان لا توازيها نظرة فكرية أو فلسفية – كما يقول في مقدمته – ص 9 -، وقبل أن يبدأ المؤلف في تحليل النصوص وضع تمهيدًا من خمس مقالات، وضح فيها – نظرياً – منهجه في النقد كما يقولص 10 -.

ومن هذه المقالات مقال جميل عن أسباب عدم كون النبي شاعراً، جمع فيه المؤلف أربعة أسباب، ولكن لا أدري ما هي علاقة هذا المقال بموقف النبي صلى الله عليه وسلم من الشعر، أو موقف الإسلام من الشعر.

ومن هذه المقالات ما هو عن الإيجاز المعجز و يقصد به القرآن الكريم ، و يقابله الإطناب، ويكون عيبًا إذا جاء لغير ضرورة فنية كأسلوب طه حسين في كثير من مواقفه في كتبه كما يقول المؤلف – ص 24 -، لم يعجبني التعميم هنا؛ لأن التعميم يستلزم استقراءً شاملاً، وجهدًا كبيرًا، وعدلاً وإنصافًا، مما يجعل القارئ يشك في رأيه إن لم يكن مقرونًا بما يثبته، كما لم يعجبني الحديث عن إيجاز القرآن الكريم ومقارنته بكلام أحد من البشر لأنها مقارنة معلومة النتيجة مسبقًا .

ومن هذه المقالات مقال أثنى فيه على سيد قطب و كتابه “النقد الأدبي ، أصوله و مناهجه” و لم يأت فيه بمزيد على ما قاله سيد في كتابه سوى الشرح لكلام واضح لا يحتاج إلى شرح ، و الإضافة الوحيدة هي انتقاد سيد في اقتضابه عند التعريف بالمنهج و إكثاره من النصوص الأدبية في التمثيل على كل منهج ، فقد عد المؤلف ذلك إخلالاً في التوازن عند عرض الموضوع ، مما يشعر القارئ بعدم الارتياح – ص 35 – .

ومن هذه المقالات مقال عن كتاب “الهجاء و الهجاؤون” للدكتور محمد محمد حسين ، و قد عاب القيسي عليه أمرين هما : أنه لم يذكر في الكتاب موقفه من موضوعه ، و أنه لم يهتم بالنقد الموضوعي ، و ضرب لذلك مثلاً هو إهمال الدكتور حسين التحليل في موضوع علاقة الهجاء بالسحر ، و عدم تفصيله في توهم العرب أن الرسول صلى الله عليه و سلم شاعر أو ساحر و أن القرآن الكريم شعر أو سحر ، و حمل النص لوازم ربما يراها القارئ غير لازمه.

ثم قسم المؤلف كتابه بعد ذلك إلى ثلاثة فصول ، أكبرها الفصل الأول الذي كان في النقد الشعري ، ثم الفصل الثاني الذي كان في نقد الفن الروائي والقصصي ، ثم الفصل الثالث الذي كان في نقد المسرح الشعري ، و لم يدرس فيه سوى نص مسرحي شعري واحد .

ويعاب على الكتاب الأخطاء المطبعية الكثيرة، أخطاء في المتن، تكمن في صف الكلمات والسطور، وفي سقوط أرقام أو حروف التقسيمات، وأخطاء في حواشي الكتاب ، تكمن في عدم تناسب رقم تعليق الحاشية مع الحاشية ، بالإضافة إلى خطأ في العلاف في اسم المؤلف !.


1 – دار البشير – عمّان / الطبعة الأولى 1405-1985 / عدد الصفحات 176، و له كتب أخرى منها : الإعجاز اللغوي في قصص نوح عليه السلام في القرآن الكريم ، نجيب محفوظ : نماذج الشخصيات المكررة و دلالتها في رواياته ، وجهات نظر في الفكر السياسي و الاداري ، مفهوم الثنائية البرجسونية في روايات نجيب محفوظ ، كرامات شفيفة و مواقف منيفة في حياة رسولنا صلى الله عليه و سلم : تحليل و تعليل و تدليل ، و مجموعة من المقالات .

2 – أستاذ جامعي أردني، يحمل شهادة دكتوراه من الجامعة الأردنية في سر الإعجاز في تنوع الصيغ المشتقة من أصل لغوي واحد في القرآن الكريم .

بواسطة صالح الهزاع

مدون سعودي

تعليقين على “تجارب في النقد الأدبي التطبيقي لعودة الله القيسي”

أبا زياد
جميل هذا العرض , لفت نظري اللمحة الذكية من تبيان الأخطاء في المطبعية وغيرها في الكتاب , ولا شك أنك شاعر ذرعت دور النشر ذهاباً ورجعة جعل عينك فاحصة , فهنيئًا لك ..

محبك

أكتب تعليقك

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.