التصنيفات
كتب وقراءات

الدراسات السردية الجديدة : قراءة المقامة أنموذجًا

دراسة علمية محكمة للدكتور خالد بن محمد الجديع، الأستاذ المشارك في قسم الأدب بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، نشرتها عمادة البحث العلمي بجامعة الملك سعود عام 1427هـ – 2007م، وتقع في 92 صفحة من الحجم المتوسط.

تضم الدراسة : ملخصًا للبحث ” باللغة العربية ” قال فيه الدكتور : ” ويستهدف هذا البحث المنجزات النقدية التي درست السردبة المقامية من خلال الاستعانة بالمناهج الحديثة من شكلانية وبنيوية وتشريحية وشعرية وسيميائية، وأحسب أن تلك المعالجات قد حققت نجاحًا ينبغي أن ترصد و يعترف بفاعليتها ” ص 2.

ثم مدخلاً قال فيه : ” أما المقامات فقد انصب عليها جهد مكثف ومتنوع يغري بقراءة القراءة وتلقي التلقي. ولاتضاح التجنيس تماما في المقامة، ولكثرة الدراسات الحديثة حوله من جهة و تنوعها من جهة أخرى ، و لأن البحث ينبغي ألا يتشتت فقد قصدت هذه الدراسة الوقوف علي القراءات الجديدة التي تفاعلت مع السردية المقامية و أولتها اهتمامها ” ص 12.

ثم لائحة بأسماء الأبحاث و الدراسات التي تمت دراستها ، و عددها اثنتا و عشرون دراسة ، ثم بدأ الدكتور في وصف هذه الدراسات و نقدها تحت عنوان ” جهود النقاد في دراسة السردية المقامية ” ، و قد تم  الحديث عن كل دراسة تحت عنوان يحمل اسم صحابها ( انظر حيرة الدكتور في التخطيط للبحث ص 13 ).

وفي آخر هذه الدراسة ذكر الدكتور أهم النتائج التي خلص إليها في دراسته هذه تحت عنوان ” تركيب و نتائج ” في أربع عشرة فقرة ، يمكن أن نلخصها في الآتي :

1 – أن جهود هؤلاء الدارسين قد طرحت ثمرات يانعة أثرت التعامل التحليلي و أسهمت في توجيه الدرس النقدي إلى مناطق ما كان له أن يبلغها لولا هذه المعطيات.

2 – كان لدى بديع الزمان الهمذاني الحظ الأوفر من تلك الدراسات بسبب ريادته و تمتع مقاماته بالإغراء الذي يسحب الأنظار النقدية إليها.

3 – درس رشيد الإدريسي مقامات الحريري دراسة تأويلية نجحت في تنشيط تراكيب النص و ملء بياضه ، كما درست إبلاغ الجليل هذه المقامات دراسة شعرية كانت أقل نجاحًا.

4 – كانت دراسات مقامات السيوطي أكثر تنوعًا على الصعيد المنهجي .

5 – أن عبد الفتاح كليطو هو رائد الدراسات المقامية التي أفادت من المناهج الأدبية الغربية.

6 – أغفلت جميع الدراسات دراسة مقامي كبير هو ركن الدين الوهراني ” المنامات الوهرانية “

7 – لم تلتفت تلك الدراسات إلى مقامي محترف كتب خمسين مقامة وعظية و هو ابن الجوزي .

8 – أصابت مقامات الزمخشري لقطة ومضية من قبل عبدالفتاح كليطو في كتابه ” الأدب و الغرابة ” و هي جديرة بمواصلة التنقيب فيها .

9 – تعد لغة ابن الصيقل الجزري متأنقة مغرية بدراسة شعرية السرد المقامي فيها.

10 – يدعو الدكتور إلى دراسة عناصر المقامة دراسة عميقة مسحية على مر العصور و المناطق ، مثلاً : البطل في المقامات ، الراوية في المقامات ، و هكذا .

11 – يدعو الدكتور إلى عدم الانكفاء على التراث العربي و عدم الارتماء في حضن المناهج الغربية الحديثة ، بل يدعو إلى الجمع بينهما في دراسة النصوص المقامية.

12 – جميع الدراسات تنظر في الأعمال المقامية المنشورة ، و يدعو الدكتور إلى النظر في التراث المقامي المخطوط .

13 – كشف الأبحاث على أن السردية المقامية مكتنزة لا تقل عن الأجناس السردية الأخرى قديمًا و حديثًا ، و هي حقيقة أثبتتها الدراسات و ليست انحيازًا من الدكتور للموضوع .

14 – يقترح الدكتور تعميم مثل هذه الدراسات مع الأجناس السردية الأخرى كالقصص العجائبية و الخرافية و الشعبية .

ثم المصادر و المراجع ، ثم ملخص للدراسة باللغة الإنجليزية ، ثم فهرس المحتويات.

* رأيي الشخصي :

يمكن أن تصنف هذه الدراسة التي استمعت بالقراءة فيها ضمن “نقد النقد” حيث كشف الدكتور خالد في دراسته القيمة هذه التي نال بها درجة الأستاذية بجدارة و استحقاق عن مشكلات كبرى في الدراسات السردية الحديثة التي تتناول جنس المقامة على عظم قدر و عزارة علم الذين قاموا بها ، مما يشير إشارة واضحة إلى أن الفن المقامي لا يزال حتى الآن من أقل الأجناس الأدبية عناية و اهتمامًا به .

وتتراوح ملحوظات الدكتور على هذه الدراسات بين تصويب لمعلومة عن تاريخ تطور المقامات ، و ثناء على تعمق في التأويل و تنشيط التراكيب و ملء بياض النصوص ، أو نقد على خطأ أو تقصير في ذلك ، و ثناء على نتائج تطبيق منهج أدبي حديث على مقامة ، أو نقد على تقصير في تطبيقه ، أو عدم جدوى تطبيقه ، و نقد على عدم أحكام منهج الدراسة .

ويدعو الدكتور في نتائج البحث إلى الاهتمام ببعض الجوانب التي تخص فن المقامة و أهملتها الدراسات أو لم تركز عليها ، و أنا بدوري أدعوه و أندبه إلى هذه المهمة فهو جدير لها حقيق بها بما أوتي من علم في المقامات ندر من ناله و حظي به ، و جمع بين التراث العربي و المناهج الأدبية الحديثة قل من يمتلكه و يتصف به .

بواسطة صالح الهزاع

مدون سعودي

تعليق واحد على “الدراسات السردية الجديدة : قراءة المقامة أنموذجًا”

صراحة أنا أصنف نفسي من التيار الاستبعادي , لأنني أرى السجعات كثيرة فيها وهذا ما يجعلها تميل لسجع الكهان
لذلك أنا ضد المقامات أو الاكثار منها
ياأخي تخاف تقرأ لك مقامة يطلع المارد شبيك لبيك 😯

أكتب تعليقك

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.