النزوع الأسطوري في الرواية العربية المعاصرة. للدكتور نضال الصالح

جذبني إلى هذا الكتاب عنوانه، فأنا مهتم بالأساطير والسرد، وله صلة ببحثي المكمل فيالنزوع الأسطوري مرحلة الماجستير عن العجائبي في الرواية، فالأسطورة أحد روافد السرد العجائبي، وقد استمتعت بقراءته في الأيام الماضية، وخاصة الباب الأول، ودونت بعض التعليقات، وأستأذنك قبل أن أعرضها عليك في ذكر معلومات النسخة التي بين يدي، فهي من منشورات اتحاد الكتاب العرب في دمشق، دون رقم طبعة، ومؤرخة بعام 2001م، في 255 صفحة من الحجم المتوسط.

في ص٧ انتقد المؤلف الدراسات السابقة بأن حيزها الزماني والجغرافي ضيق، وهذا صحيح إذا نظرنا إلى كل دراسة منفردة، ولكنه انتقاد لا يصدق عليها إلى نظرنا إليها مجتمعة، فهل هذا مسوغ للدراسة والبحث؟. ثم انتقدها بأنها وصفية وذكر بأن دراسته ستكون استقرائية، فهل يمكن الوصف دون الاستقراء؟.

في ص١٤ صاغ المؤلف المغامرات في نسقين إبداعيين أساسين دون تسمية للنسقين وجعل الأول ينتمي إلى حقل الأدب، وجعل الثاني مرتبطا بما هو شفاهي أو جمعي، فهل يصح أن نجعل هذا قسيما لهذا؟!.

في ص٢٠ جعل المؤلف العجائبي مرادفا للفانتازيا والفانتاستيك، وقد بينت خطأ ذلك في بحث الماجستير، انظر: العجائبي في رواية الجنية لغازي القصيبي. صالح الهزَّاع، مطبوعات كرسي الأدب السعودي بجامعة الملك سعود، عام 1435هـ/2014م، ص12-16.

في ص٢٢ يقول المؤلف : (وغير خاف أن كلا من العجائبي والغرائبي ينجزه القارئ أحيانا، أو شخصية في النص أحيانا ثانية، بينما الأسطوري ينجزه مبدع النص. وبهذا المعنى فإن “النزوع الأسطوري” ينتمي إلى الطرف الأول من أطراف الفعالية الإبداعية، أي المرسل بتعبير اللسانيات، على حين ينتمي العجائبي والغزائبي إلى طرفيها الثاني والثالث: الرسالة والمتلقي)، ولا أدري لماذا قصر الأسطوري على مبدع النص دون النص أو الرسالة بتعبير اللسانيات. وبالمناسبة استعمال كلمة بينما وسط الجملة خطأ لغوي شائع؛ لأن الصدارة لها في الجملة.

في ص٢٧ يقول المؤلف بعد عنوان “إرهاصات النزوع الأسطوري في الرواية العربية” (ترتد بدايات النزوع الأسطوري في العربية إلى نهاية عقد الأربعينيات من القرن العشرين)، وكان الأولى أن يتحدث عن النزوع الأسطوري في الرواية عالميا بإيجاز على الأقل قبل الحديث عن النزوع في الرواية العربية، لأن تناول هذه الظاهرة والبحث عن بواعثها داخل المحيط العربي فقط وعزل الرواية العربية عن الرواية العالمية خلل منهجي من وجهة نظري، فقد بدأ النزوع إلى الأسطورة في الرواية عالميا بدأ في القرن التاسع عشر عندما وظف المحير (الفانتاستيكي) والعجائبي والغرائبي الأسطورة في الرواية واستلهمها، فالأسطورة رافد من روافد هذه الأجناس في الرواية، ولم تكن الرواية العربية رائدة في توظيف الأسطورة في الرواية.

في ص٥١-٩٧ أسهب المؤلف في الحديث عن علاقة النزوع الأسطوري بالمعتقدات والاتجاهات الفكرية (الإيديولوجيا)، فتحدث عن مرجعيات ثقافية، وشواغل سياسية واجتماعية، ولم يبد اهتماما بالشاغل الجمالي الفني الإنشائي عند الروائيين العرب.

في ص ١٣٩ استعمل المؤلف مصطلح “موتيف” معربة تعريبا لفظيا مرة، واستعمل مصطلح “محفز” مقابلا لمصطلح “الموتيف” مرة أخرى!.

في ص١٤٤ تحت عنوان “الشخصية الأسطورية” المندرج تحت “أشكال النزوع الأسطوري وتجلياته” تحدث المؤلف عن رأي لوكاش في علاقة الرواية بالملحمة، والعلاقة بين البطل الأسطوري والبطل الروائي، وأعتقد أن العلاقة بين الأسطورة والرواية أعمق من ذلك، ولو توسع المؤلف في مناقشة هذه العلاقة وتعمق ربما يصل إلى تفسير لنزوع الرواية بصفتها جنسًا إلى الأسطورة؛ لأنني أعتقد أن ثمة أسبابا أدت إلى هذا النزوع على المستوى الأجناسي العالمي، ثم على المستوى الروائي العربي والروائيين العرب، وربما يجد أسبابا تخص كل روائي على حدة، أو كل رواية على حدة.

في ص١٧٠ تحت عنوان مظاهر السرد ذكر عدد من المصطلحات المستعملة للدلالة على أسلوب تقديم الحكاية، ولا ادري لماذا تركها كلها واختار (مظاهر السرد) عنوانًا.

في ص 232 لفت انتباهي عدم وجود خاتمة للبحث فيها ذكر لنتائج البحث وتوصياته!!.

ختاما: أرى في الكتاب تكرارًا مملاً في الباب الثاني والثالث، وهو تكرار يمكن تجنبه لو كانت خطة البحث أكثر إحكامًا، كما توسع المؤلف في الحديث عن البناء الروائي للروايات المدروسة، ولو اقتصر في حديثه عن البناء في الروايات المدروسة على الجزء الذي نزعت فيه الرواية إلى الأسطورة، وعلاقة التقنيات التي استعملها الروائي في ذلك الجزء بالنزوع الأسطوري، لكان ذلك على المؤلف أسهل، وللبحث أجدى وأنفع.

كتابة تعليق